محمد نبي بن أحمد التويسركاني

178

لئالي الأخبار

لكثرة ضرره الشفتان مصراعان ، والأسنان مصراعان وقال بعض العلماء : إنما خلق للانسان لسان واحد واذنان وعينان ليسمع ويبصر أكثر ممّا يقول . وروى : ان الصمت عثرات الحكمة . وقال صلى اللّه عليه واله : من حفظ لقلقه وذبذبه ودبدبه دخل الجنّة . وفي آخر قال : من وقى شرّ قبقبه ، ولقلقه ، وذبذبه ، فقد وقى الشر كلّه والقبقب البطن ؛ واللقلق اللسان ؛ والذبذب الفرج وروى : ان لقمان رأى داود عليه السّلام يعمل الدّرع فأراد ان يسئله ثم سكت فلما لبسها داود عرف لقمان حالها بغير سؤال كما مرّ مع مزيد في الباب الأول في لؤلؤ سلوكه . وقال حكيم : لسانك سبع فان خليته ولم تحفظه اكلك . وقال معروف الكرخي : كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من اللّه . وقد مرّ - عن بعض أنه قال صلى اللّه عليه واله : من علائم اعراض اللّه تعالى عن العبد ان يشغله بما لا يعنيه دينا ولا دنيا وسئل استرخس الصّامت : عن علّة لزومه الصّمت فقال لانّى لم اندم عليه قطّ - وكم ندمت عن الكلام . أقول : ولأجل ذلك كلّه قال : نجاة المؤمن من حفظ لسانه . وأوصى أمير المؤمنين عليه السّلام إليك : بقوله المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك وأعرضه على العقل والمعرفة ؛ فإن كان للّه وفي اللّه فتكلّم به ، وان كان غير ذلك فالسّكوت خير منه وفي خبر آخر عنه عليه السّلام قال : لا يزال الرّجل المسلم سالما ما دام ساكتا ، فإذا تكلّم كتب محسنا أو مسيئا ، فلا تغفل يا أخي من فوايد الصّمت والسكوت ، فإنه كما عرفت أشرف عبادة بلا تعب وأصفى مصف القلب بلا مشقّة ، وأقرب طريق إلى اللّه ورضاه بلا سلّم ، وأحسن حصن لسلامة دينك ودنياك بلا مرارة ، واقهر شئ على عدوّك بلا سلاح ، وفيه راحة لحفظتك . هذا مع أنك إذا تكلّمت بالباطل اكتسبت عقوبة شديدة ، وإذا تكلمت بما لا فايدة فيه ولا ضرورة عليه وتركت الذكر وما ينفعك في النشأة الآخرة ، فقد كنت ضيّعت على نفسك في كل واحدة من أنفاسك وآناتك ما هو أعظم وأكثر من الدنيا بما فيها كما فصّلناه في لئالى صدر الكتاب في لؤلؤ ما ينبّه المتبصّر على اغتنام عمره فيما بقي منه ، وفي لؤلؤ بعده ، فتكون مثل من رآى جوهرة كانت قيمتها مثل ذلك أو أكثر ، فتركها واخذ عوضه مدرة أو حشيشة لا بهاء لها . فانظر يا أخي : هل يتصور في الدّنيا من هو اشدّ غبنا منك ، وهل في الآخرة من هو